علي بن عبد الكافي السبكي
356
فتاوى السبكي
ثم يقول السائل بعده والقصد النظر في ما ذكره إمام الحرمين في كتابه النهاية في كتاب الجزية في مسألة تضعيف الصدقة على نصارى العرب على ما يأتي تفصيله كأن الإمام الرافعي رحمه الله لم يتحصل عنده ما حكاه الإمام ولفظ الرافعي في هذا الموضع لما تكلم في أن الوقص هل يؤخذ منه شيء أم يكون عفوا وحكى فيه وجهين ثم قال قال الإمام وفيه وجه ثالث وهو أن الأخذ من الوقص إن كان يؤدي إلى التشقيص مع التضعيف فلا يؤخذ وإن كان لا يؤدي أخذ فإن الذي يوجب منع الأخذ من وقص مال المسلم أنا لو أخذنا منه لأوجبنا شقصا واعتباره عسر في الحيوان فيصير إلى أن يكمل الواجب الزائد فعلى هذا إذا ملك سبعا ونصفا من الإبل فعليه ثلاث شياه إذ لا تشقيص على صاحب التضعيف هذا كله لفظه ثم ذكر فيما إذا ملك ثلاثين ونصفا من الإبل ما يخالف ذلك ولم يتضح لي ما حكاه لخلل النسخة الحاضرة أو لغيره فتركته انتهى موضع الحاجة من كلام الرافعي والذي ذكره الإمام في النهاية هذا لفظه وحاصل ما ذكره الأئمة ثلاثة أوجه ثم قال والثالث أن الأخذ من الوقص إن كان يؤدي إلى التشقيص مع التضعيف فلا يوجب وإن كان لا يؤدي أخذنا من الوقص فإن الذي أوجب منع الأخذ من وقص المسلم أنا لو أخذنا منه لأوجبنا شقصا واعتباره عسر في الحيوان فيصير إلى أن يكمل الواجب الزائد فعلى هذا إذا ملك سبعا ونصفا من الإبل فعليه ثلاث شياه إذ لا تشقيص على حساب التضعيف وإذا ملك من الإبل ثلاثين ونصفا فعليه بنت مخاض وبنت لبون وفي خمس وثلاثين من البقرة تبيع ومسنة هذا ما يقتضيه حساب التضعيف مع الأخذ من الوقص باجتناب التشقيص وبيان ذلك أنه إذا ملك ثلاثين ونصفا من الإبل فيقدر تضعيف ما يزيد على الخمس والعشرين والزائد على الخمس والعشرين خمس ونصف فإذا ضعفنا هذا الزائد تقديرا بلغ المال ستا وثلاثين وواجبها بنت لبون فنوجب بنت مخاض في الخمس والعشرين ونوجب بنت لبون بتقدير بلوغ المال ستا وثلاثين فيضعف واجب الخمس والعشرين فإنه يجتمع عليه بنت مخاض وأجزاء من بنت لبون